مقال لـ: عمر سعيد محمد بالبحيث إغلاق الحسابات الختامية 2019م

(نخبة حضرموت) خاص


تأجيل إعلان الحكومة المناصفة جنوبية شمالية إلى نهاية عامنا الجاري 2019م وربما إلى مطلع العام 2020م  ليس تأخيرا كما يعتقد البعض. لأن التأجيل دائما يكون مقصودا وعن عمد وغياب الرغبة في الإنجاز, بينما التأخير ينجم عن ظروف خارجة عن الإرادة وأسباب معقدة تطيل استكمال المهام مع وجود الرغبة في الإنجاز بأي ثمن مع تطويع المحدد له من الزمن بزيادة طفيفة أو نقصان. فإلى ما يدل الذي نلمسه اليوم من الطرفين وهل قام كل منهما بالاهتمام والتحضير للبدء بالتنفيذ رغم أن بروتوكول ومراسيم التوقيع جرت على أحسن ما يكون وعانق الخنبشي الخبجي في الرياض قبل شهر من الزمان! طبعا لا, وهو المدة المحددة لإعلان الحكومة المناصفة الجنوبية الشمالية أقصاها شهر كامل دون تعنت ولا محاولات للتنصل من بنود الاتفاق التي قبل بها الطرفان والويل لمن يريد خنبقتها وتحويل العملية إلى خنبقة والتي ربما تتطلب شهرا ثانيا أو حتى ثالث.

 إن كان تأجيلا فإنه حتما من الطرف الحكومي يماطل من أجل إطالة أمد السرقات والاختلاسات ولا شيء غير ذلك يريد الطرف الحكومي تحقيقه لنفسه لا يهمه معاناة شعب بكامله, الأمر الذي يستدعي محاسبته وفرض عقوبات عليه. في مقابل ذلك دعم طرف المجلس الانتقالي الجنوبي لتطبيق بنود الاتفاق بالقوة من طرف واحد لما في ذلك من إنقاذ لملايين البشر في الشمال والجنوب, وخاصة بعد ما انكشف للعالم أجمع عدم جدية طرف الحكومة الشرعية في تنفيذ اتفاق الرياض وأنها غير جديرة بالثقة ولا تستحق الاعتراف الدولي بها. وسواء كان تأجيلا أم تأخيرا فإن الجميع مسئولون عن التقيد والالتزام ببنود الاتفاق وإعلان الحكومة قبل أية تغييرات أو تعيينات, لأن التعيينات والتغييرات يجب أن تصدر من جهة حكومة المناصفة المتمخضة عن توافقات مبنية على اتفاق الرياض.

 ويعتقد المراقبون أن تأجيل أو تأخير إعلان الحكومة المناصفة إلى ديسمبر إنما هو بغرض التدقيق في اختيار الوزراء والذين بدورهم سيعينون المدراء ورؤساء الأقسام من جهة, وتصفية الفواتير والسندات المالية العالقة وتسديد الديون ودفع المتأخرات والتأكد من عدم ترحيل أية متبقيات مالية إلى الموازنة العامة للعام المالي الجديد 2020م. بمعنى أدق إغلاق الحسابات الختامية للحكومة الحالية وتجرى عملية تسليم واستلام لأن الحكومة المناصفة تريد أن تبدأ صفحة جديدة ناصعة البياض بلا شوائب من فساد مالي وإداري. والقصد هو صرف مرتبات جميع الموظفين مدنيين وأمنيين وعسكريين لكل الأشهر التي لم يتسلموا مرتباتهم فيها والتي تقدر بثلاثة شهور في أقل تقدير, تدفع لهم دفعة واحدة. والتحقق من صحة توقيع عمال وموظفي مصافي عدن أن كانوا قد استلموا علاوات كانوا قد وقعوا عليها قبل ثلاثة أشهر والتي تقدر بستين ألف ريال لكل منهم وعددهم نحو ثلاثة آلاف عامل وموظف. هنا مربط الفرس اقتصادي بحت – إداري مالي – الذي ينبغي أن يتم تدشين العمل بشأن اختيار وإعلان الوزراء للحكومة المناصفة الجنوبية الشمالية, وليس الهرولة نحو منصب المحافظ ولا منصب مدير أمن عدن. لأن الدنيا أمان والأمن مستتب وليس هناك من قلق إلا فيما يتعلق بلقمة عيش المواطنين ومرتباتهم في ظل التسيب الإداري وغياب الانضباط المالي.

  أضف إلى ذلك مسألة غاية الحساسية وهي مساءلة ومحاسبة الحكومات المتتالية التي سبقت عن جميع أخطائها وتجاوزاتها واستيلائها لحقوق الغير من المنشآت والمباني بداء بالتخريب الذي لحق بالبنية التحتية ومعداتها التي كانت قائمة في الجنوب قبل حرب 1994 والذي ذهبت جميعها فيد للقوى المتنفذة في الشمال وصارت اليوم ملكية خاصة لهم هناك.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق