مقال لـ: الإستاد / فرج عوض طاحس استهداف مطار عدن  الدولي تدشين  لمرحلة جديدة  من الحرب ضد الجنوب

(نخبة حضرموت) مقالات

العمل الإرهابي المروع الذي ضرب مطار عدن الدولي ألأربعاء الماضي الثلاثين من ديسمبر 2020 م ، هو عمل مخطط ومعد له بدقة ، وهو استمرار لنهج الحرب المستمرة ضد الجنوب وشعبه ، وكان الهدف الأساسي من وراء هذا العمل الإجرامي ، هو تصفية وزراء حكومة المناصفة بين الشمال والجنوب التي رأت النور بعد مخاض عسير ومواجهات دامية كانت أبين مسرحا لها بين قوات الإنتقالي الجنوبي وقوات الشرعية التي جاء تشكيلها برعاية التحالف السعودي ، وفقا لوثيقة تسريع تنفيذ اتفاق الرياض 2 بين الطرفين لحشد الطاقات والجهود للقضاء على الإنقلاب الحوثي واستعادة الشرعية ، كما كان يهدف أيضا إلى تصفية قيادات جنوبية عسكرية ومدنية ، لكن السؤال الذي يتبادر إلى عقل كل متابع لخلفيات هذا العمل مَنْ المسفيد من هذا العمل الإجرامي يا ترى ومن يقف وراءه ؟ هناك بالتأكيد أطراف عدة أقليمية ومحلية هي المستفيدة من وراء هذا العمل الإجرامي أكان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، وهناك فرضيات تؤكد بأن الاستهداف أتي من خارج الجنوب حيث سيطرة الحوثي بصواريخ ، والحوثيون يمتلكون الخبرة والقدرة على ذلك بفضل الدعم والخبرات الإيرانية ، وقد اثبتوا ذلك من خلال قدرتهم الوصول بصواريخهم إلى العمق السعودي ، كما إن هناك فرضية أخرى تـقول بأن الاستهداف أتى من الداخل ومن منطقة قريبة من المطار ، وتتهم قوى محسوبة علي الشرعية معارضة لإتفاق الرياض مدعومة أقليميا وراء هذا العمل اتففت مصالحها مع الحوثيين في تعطيل الإتفاق وعدم تنفيذ بنوده ، ولاسيما تلك التي تتعلق بالجانب العسكري وحشد الطاقات والجهودالعسكرية وتوجيهها إلى جبهات الحرب لاسقاط الإنقلاب الحوثي وعودة الشرعية إلى صنعأء ، بعد فشلها في حربها في الشيخ سالم والطرية وشقرة وإخفاقها في الوصول إلى العاصمة عدن ، لكن الاحتمال الأقرب والأقوى هو أن يكون الحوثيون هم من يقف فعلا وراء هذا العمل الإجرامي ، على الرغم من أنهم لم يُعْلِنوا مسؤوليتهم صراحة عنه ، فهم أرادوا بهذا العمل إذا ثبت بأنهم مَنْ دبر هذا الهجوم ، إيصال رسالة بالغة الخطورة إلى الشرعية والتحالف بأنهم قادرون الوصول إليهم في أي مكان وفي أي زمان ، وهناك من يتهم التحالف والإنتقالي بعدم إتخاذهما الإجراءات الأمنية الكافية لتأمين المطار تأمينا كافيا ، وعدم الإستفادة والإتعاض من تجارب سابقة ، استغل العدو مثل هذه الفرص لتوجيه ضربات موجعة وقاتلة سقط، فيها العشرات من الضحايا الجنوبيين من القادة العسكريين ذوي العيار الثقيل كحادثة أبي اليمامة ومنصة العند وغيرهم من ضحايا الإرهاب والحرب ، كما إن هذا العدوان الهمجي على مطار عدن الدولي لعله إشارة إلى تصعيد جديد لنهج الحرب من قبل الحوثيين ضد الشرعية ، وأن عدن لن تكون آمنة في ظل وجود الحكومة الشرعية في المعاشيق ، حيث ستكون هدفا للعدوان المستمر للحوثي ، مما يزيد من معاناة أهلها فوق معاناتهم ، وإذا ثبت فعلا إن الحوثيين هم من يقفون وراء هذا الحادث ،وهذا مجرد فرضيات وتوقعات ، حيث لا يوجد تحقيق يؤكد ذلك ، فإن ذلك يؤكد حقائق هامة من الصعب تجاهلها أو إغفالها لابد من. الإشارة إليها :

أولا : إن الحرب ضد الحوثيين التي تدخل عامها والممتلكات السابع قد فشلت فشلا ذريعا في القضاء على القدرات العسكرية والدفاعية للعدو الذي كان خلال فترة الحرب في موقع الدفاع ، فتأتي حادثة مطار عدن الدولي ،لتؤكد انتقاله الى الإستراتيجية الهجومية ،مستغلا حالة الإنقسام داخل الشرعية وإنشغالها بحربها ضد الجنوب في شبوة وأبين .

ثانيا : يؤكد هذا العدوان وماتسبب فيه من خراب وخسائر في الأرواح ، إن التحالف والإنتقالي لم يتعضا من الأحداث التي مرت وأمكانية أن يستغل العدو مثل هذه الفرص ، حيث لم تتخذ الإجراءات الدفاعية الكافية لحماية المطار من أيةهجمات قد تحصل ، بنصب دفاعات جوية كما حدث في مطار مدينة سيؤن قبل عدة سنوات في فترة إنعقاد مجلس النواب اليمني ، كما إنه لازالت مدينة عدن غير آمنة ، حيث تنتشر فيها العشرات من الخلايا الإرهابية التي تعمل لصالح أطراف سياسية متعددة تنتظر أوامرها ممن جندها للإضرار بعدن وأهلها .

ثالثا : إن استمرار سلطة الحوثي المدعوم إيرانيا واستحواذه على الحكم في اليمن ، يمثل خطرا حقيقيا على الجميع يهدد الأمن والاستقرار في الجزيرة والخليج واليمن ، وعلى من يرفع شعار الوحدة أو الموت الذين يعتقدون إن تحرير صنعاء من الإنقلابيين الحوثيين ، يأتي عبر إعادة إحتلال عدن والجنوب ، فهم واهمون حقا ، فمهما أدمنوا في قتل الجنوبيين ،مستخدمين الوسائل الإجرامية المختلفة ، أكان ذلك عبر صواريخ الموت التي يُرسُلوُنها أو عبر المفخخات أو عبر الإغتيالات من خلال وسائل النقل المتنقلة كالدراجات النارية والسيارات وغيرها ، لن يُمَكُّنوا من ذلك ، ولذا عليهم أن يوجهوا حربهم وجيشهم إلى ميادين العزة والكرامة ، لهزيمة إيران ومشروعها التوسعي في اليمن الذي يمثله الحوثيون .

رابعا : أكد هذا الهجوم أنه لا مناص من تنفيد بنود اتفاق الرياض ، ولا سيما ما يتعلق بترحيل كل قوات الشرعية التي تربظ في الجنوب إلى جبهات الحرب لمواجهة الحوثيين ، على التحالف واللجنة السعودية التي تُشْرِف ُ على تنفيذ بنود هذا الإتفاق ممارسة ضغوطات جدية على الطرف المعرقل وترك سياسة المهادنة معه .

خامسا : سبع سنوات من الحرب وما تسببت فيه من معاناة شديدة للمواطن ، لم نرَ محافظة واحدة من محافظات الشمال قد استكمل تحريرها بشكل كامل ، فسياسة الإبتزاز التي تمارسها الشرعية مع التحالف ،يجب أن تتوقف وتحل بدلا عنها الجدية في تحريك جبهات الحرب مع الحوثيين والكف عن استهداف الجنوب وشعبه ، وعلى التحالف اتخاذ موقف جدي صارم من الداعمين لهذه الحرب ضد الجنوب ، وإلا فليترك للجنوبيين التعامل معهم بالطرق التي يفهمونها ، فحجم الدمار وكثرة الضحايا من القتلى والجرحى وشلال الدماء التي قدمها ويقدمها الجنوبيون منذ حرب صيف 1994 م حتى اليوم كبيرة ، لم يعد السكوت عنها ممكنا ، بل يعد جريمة وتفريطا بحق آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين والأرامل والأيتام .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق