#تقرير_خاص : بعد اتفاق الرياض .. الجنوب من العزلة إلى الشراكة

الرياض ( نخبة حضرموت ) خاص




بعد مباحثات رعتها السعودية على مدار أسابيع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي ، وقع الجانبان على اتفاق في العاصمة السعودية الرياض، حضره وليّ العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد.



وعلى الرغم من أن إعلان الطرفين أن اتفاق الرياض يُعَدّ انتصاراً وخطوة على طريق حلحلة الأزمة اليمنية متعددة الجوانب والأبعاد، وهو ما يتفق معه بعض التحليلات، فإن مراقبين آخرين رأوا أن الاتفاق صبّ بالأساس في مصلحة “المجلس الانتقالي الجنوبي”، بما  يساعد على إيجاد حلّ نهائي للأزمة التي يعيشها اليمن منذ سنوات.



ومثل المجلس الانتقالي الجنوبي امتدادا سياسيا وجماهيريا للحراك الجنوبي السلمي الذي انطلق في محافظات الجنوب عام 2007 ضد نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، نتيجة مظالم مارسها نظام صالح تجاه الجنوب بعد أحداث حرب 1994 بين الشمال والجنوب، والتي انتهت باجتياح قوات علي صالح للجنوب، رغم الرفض العربي حينها للحرب، والذي عبرت عنه الجامعة العربية، وتبنت في ذلك الوقت المملكة العربية السعودية الدعوات لوقف الحرب وحل الخلاف بالحوار، وكذلك صدور قرارات أممية نصت على وقف الحرب.


وبمقابل الوضع السياسي الذي تشكل باكرا في الجنوب منذ ما بعد 1994 ثم 2007، كان الانقلاب الذي قامت به ميليشيات الحوثي البداية التي أخرجت الجنوب من طور النضال السلمي ضد نظام صالح، إلى المقاومة المسلحة ضد الانقلاب، مما نتج عنه في الأشهر الأولى من عاصفة الحزم تحرير المحافظات الجنوبية التي احتلتها الميليشيات الحوثية (عدن، ولحج، وأبين، والضالع، وشبوة)، ثم تأسست من أفراد المقاومة تشكيلات عسكرية على امتداد محافظات الجنوب، كانت النواة التي شكلت لاحقا المنطلق العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي.


اعتمد المجلس الانتقالي الجنوبي منذ بداياته الأولى خطابا سياسيا بلا سقف، وهو ما تسبب في خلافه مع الحكومة الشرعية لتعارض موقفه هذا مع الموقف العام للحكومة، في ظل واقع يستوجب أن تدار المعركة ضد خصم واحد يتمثل في ميليشيات الانقلاب، ورغم خطابه المرتفع، وتطور الوضع من خلاف إلى مواجهات عسكرية مع الحكومة، ظل الانتقالي ممسكا بخيط رفيع لم يقطعه، تمثل في الإقرار والاعتراف بشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي دون الانخراط الفعلي والكامل فيها.


ويُحسب للشرعية أنها أعطت الانتقالي مساحة للتحرك باعتباره مكونا سياسيا بعض أهدافه تشكل قاسما مشتركا معها، وتتمثل في مقاومة انقلاب الميليشيا الحوثية، ودخول عدد من المنتمين له في صفوف الحكومة، بالمقابل حرص قادة الانتقالي على التذكير بين فترة وأخرى بتمسكهم بشرعية الرئيس هادي، وأن لا خروج عنها ولا بديل لها كمشروع جامع في مواجهة الانقلاب.


المجلس الانتقالي واحد من مكونات جنوبية عدة، وليس المكون الوحيد جنوبا لكنه الأكبر حجما والأكثر شعبية والأقدر تنظيميا، مارس بنجاح العمل التنظيمي والسياسي ووصل بصوته ومطالبه إلى محافل دولية كبرى، وأحدث فارقا واهتماما في مستوى التعامل الخارجي مع مطالب الشارع في الجنوب، وبقدر نجاحه في هذا الجانب ظل بعيدا عن جوانب أخرى كالإدارية، والخدمية، وتسيير شؤون الحياة العامة، وخدمة المواطنين التي يرى فيها من واجب الحكومة القيام بها، رغم أنه خاض ضدها مواجهات مسلحة انتهت بإخراجها من عدن.


يحمل المجلس الانتقالي….

تطلعات شعبية كبيرة في الجنوب، ويمثل وجوده عاملا إضافيا يضاعف قدرة القوى المناوئة للانقلاب، والتي رسم اتفاق الرياض خارطة طريق لها، وحدد مسار علاقتها ببعضها، وأعاد ترتيب صفوفها وتوحيد جبهتها. مثل تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي نقلة نوعية في مسار التنظيم المؤسسي للحراك الجنوبي، وأثبت خلال فترة وجيزة توق شعب الجنوب لاستعادة دولة النظام والمؤسسات، جسّد ذلك من خلال سرعة تجاوبه مع متطلبات التنظيم الهيكلي للمجلس، والذي أنتج بنيانا مؤسسيا متناغما، يتسم بالمرونة والتكامل والديناميكية.


وبذلك فإن تلك الأفعال والوسائل التي انتهجها وجسدها شعب الجنوب تدحض زيف قوى الشمال وتبدد أكاذيبهم المضللة، إذ أثبت تجاوزه للفكر الشيوعي وارتباطه الوثيق بجواره العربي، وتوقه لدولة النظام والقانون والحياة المنية، ورفضه القاطع لكل أشكال وممارسات التطرف والإرهاب.


الخليج كيف يرى الجنوب …..


وعلى صعيد متصل ، وصفت صحيفة البيان الاتفاق بالانتصار الكبير الذي قدمته الإمارات والسعودية، وقالت الصحيفة إن إنجاز اتفاق الرياض جاء بجهود كبيرة وتعاون وثيق بين الطرفين اللذين تربطهما وحدة المصير، والإيمان بحق شعوب المنطقة بالاستقرار والتنمية، وتحالفهما على الخير لتحصين الأمن القومي ضد أي مهددات أو مخاطر.

وأشارت إلى أن الاتفاق سيمنح ابناء الشعب اليمني الدعم اللازم نحو استعادة دولتهم، مع توحيد الصف وتفعيل المؤسسات واستكمال المشروع الأساسي في إنهاء انقلاب ميليشيا الحوثي الإرهابية، ليكون الاتفاق فاتحة خير لمرحلة جديدة من الاستقرار والأمن والتنمية في اليمن.

وشددت على أهمية وقوة التحالف السعودي الإماراتي، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن الإمارات أثبتت دوماً أنها مع الحل السياسي في اليمن، وكرست كل جهودها لخدمة هذا المبدأ، لافتة إلى أن سعادة أبناء الشعب اليمني باتفاق الرياض تمثل سعادة لجميع أبناء الشعب وخطوة متميزة لتحقيق جميع طموحات هذا الشعب وعودة التنمية والازدهار إلى أرضه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق