مقال للدكتور رياض منقوش :مؤسساتنا الحكومية وإشكالية التفرد بالسلطة والصلاحيات المطلقة وثقافة التهميش والإقصاء والغاء الآخر

تعاني كثير من مؤسساتنا الحكومية من تخبط في الصلاحيات، فما بين صلاحيات مطلقة يتمتع بها البعض نجد آخرين يعانون من سياسة الإقصاء والتهميش. ولا شك أن عدم التوزيع الصحيح للصلاحيات سبب رئيسي في فشل كثير من مؤسساتنا أو على الأقل يؤدي إلى تخبط العمل وضعف الأداء والإنتاج فيها.

ولتجنب هذه المعضىلة ينبغي أن تُبنى المؤسسات بناءً إدارياً صحيحاً من الداخل قبل المظاهر الخدْٓاعة من الخارج، وإن من أهم عوامل النجاح لأي مؤسسة هو توزيع المهام بحكمة وعدل وإنصاف من غير مراوغة أو مجاملة وبدون تأخير أو تسويف، فالتوزيع الصحيح للسلطة يجنب المؤسسة مشاكل تداخل الصلاحيات بين إداراتها الفرعية، ويساعدها بدرجة كبيرة في قطع الطريق على أي طرف يحاول عرقلة عمل الآخرين، كذلك من النتائج الإيجابية لتوزيع الصلاحيات زيادة الإنتاجية لأن العمل يصبح تكاملي، وبيئة العمل مريحة نفسياً ومعنويا وتساعد الموظفين على العطاء والإبداع.

وينبغي أن تكون السلطة والصلاحيات تحت الرقابة وتخضع للمحاسبة، فلا يترك الحبل على الغارب لأي مسئول بالمؤسسة ليسيء استخدام سلطته وصلاحياته، ولا يسمح له يالتصرف بحرية مفرطة تاركاً القوانين والأنظمة عرض الحائط. لأننا إذا سمحنا بذلك فنحن حينها نساهم في بناء طغاة متغطرسين يتعاملون مع المؤسسات الحكومية وكأنها ملكية خاصة وليست مؤسسات حكومية عامة، ومن آثار التفرد بالسلطة أن تصبح قرارات العمل عشوائية تسيرها الأهواء والمزاجية والولاءات والمصالح الشخصية.

وفي الختام، رسالتي للمسئولين أن يسعوا لبناء مجداً تاريخياً لهم من خلال وضع لبنات صحيحة للمؤسسات التي يديرونها، فاليوم أنتم موجودون وغداً لا، والذي تزرعونه اليوم ستجنون ثماره غداً، وفي المستقبل سيشهد لكم أو عليكم، وسوف ترافقكم دعوات الموظفين والناس إن أحسنتكم، أو ستلاحقكم دعواتهم إن أسأتم، لهذا ينبغي التفكير بحكمة وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ومراعاة الله في مؤسساتكم وموظفيكم ومجتمعكم والأمانة التي كلفتم بها، قال تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} صدق الله العظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق