محمد بن ماضي يكتب محافظات الإقليم .. القيم والموازين مقابل العنتريات الكلامية 

كتب/ محمد بن ماضي(نخبة حضرموت)


شاهدت وربما شاهدتم جميعا المقاطع التي انتشرت لحفل عشاء أقيم في الرياض ضم محافظي كل من حضرموت وشبوه والمهرة وعدد من الوزراء والنواب والمشايخ ..

في الحقيقة لدي رأي مسبق لمثل هذه اللقاءات التي يدعوا لها هواة لا يمتلكون وعي بحسابات وادبيات مثل هذه اللقاءات واثارها السلبية على المجتمع. وشخصيا اقاطع مثل هذه الجلسات منذ زمن طويل لان الحديث فيها متاح لمن يجيده او لا يجيده.. وبوجود مايكروفون بدون برنامج منظم ودقيق وعلم مسبق بالافكار يصبح اثر الفوضى كارثيا على المجتمع كما حدث ليلة امس..

وفي البدء احيي محافظ حضرموت والشيخ مبخوت بن ماضي لموقفهما المشرف في الدفاع عن هوية حضرموت، في ظل صمت متخاذل من اطراف حضرمية أخرى طالما أصمت آذاننا بنظرياتها، كانت حاضرة في الجلسة ولم تنبس.. وكأن الامر لا يعنيها..

وبعيدا عن مسمى الإقليم او الهوية السياسية لسكانه.. دعونا نتناول أفكار أخرى متعلقة بنفس الموضوع.. ان الحديث عن القيمة الحقيقية لمكونات أي إقليم يشيعون بانه (الإقليم الغني) هو الحديث عن القيمة المضافة التي بمثلها كل من الأجزاء الأربعة لهذا الإقليم .. بدأ من قياس الناتج المحلي لكل محافظة وسكانها ومساحتها وثرواتها وعدد المدن والمؤسسات صحية وخدمية وامنية وتعليمية الفاعلة والتي تقدم خدماتها للمجتمع وحجم البنية التحتية ..

نعم الشراكة متاحة بين جميع الأطراف المفيدة .. لكن في المقابل ماذا ستقدم لهذا الإقليم وماذا تريد منه ان يقدم لك ؟

سمعت في أحد المقاطع حديث لمحافظ المهرة يدعي بأن محافظة المهرة لا تحصل على حقوقها … وربما هذا في عهود سابقة ولصالح المراكز السياسية، ولا شأن لاي من مكونات الإقليم المزمع، بهذا الماضي الذي عانينا منه جميعا .. لكن على ما يبدو من الحديث ان اخوتنا في المهرة يعتقدون بأن حضرموت تستاثر بمخصصات يفترض ان تذهب لهم .. وعموما الحديث عن الماضي هو مضيعة للوقت .. لكن الحديث عن أي شراكة في اطار فيدرالي بين أي من مكونات البلاد خاضع لما تقدمه انت بدورك للناتج العام لخزينة هذا الإقليم.. 

فمن غير المعقول ان يكون انتاجك القومي اربع فراسل لخم وتريد من حكومة الإقليم ان تبني لك بنية تحتية متكاملة من طرقات ومصادر طاقة ومنشئات ومؤسسات .. في مقارنة غير عادلة مع مكونات أخرى مثل حضرموت التي تمتلك طاقة إنتاجية لتقديم 258.8 ألف برميل نفط يومياً (2004م)  او  70%  من اجمالي الناتج المحلي لليمن عامة، ناهيك عن الثروات الطبيعية وعائدات مؤسساتية متعددة .. في مقابل ان المهرة لا تمتلك لغاية الان مستشفى واحد.. وهم يضغطون على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات في حضرموت الخير بينما يفترض ان يمتلكوا مثل هذه المؤسسات من خلال سلطتهم المحلية المشغولة بمشاغل أخرى لا تمت للعمل الوطني بصلة، الا اذا كانت سياستهم هي كيفية استنفاذ موارد غيرهم لبناء بلدهم والا فأنهم سيرفعون مظلومية المهمشين ..


في المقابل المؤسسات الخدمية تمتلك حضرموت مصادر هائلة لتوليد الطاقة وهي لا تكفي لغاية الان وتواجه صعوبة في تشغيلها .. وتأتي المهرة معها اثنين مواطير واحد خربان والثاني بدون محروقات وطريق اسفلتي واحد ومدينة واحدة هي عاصمة المحافظة وهي اصغر من حريظة او عتق بالمناسبة وتريد المساواة ! وهنا ينطرح السؤال ماذا تمتلك السلطة المحلية في المهره والسلطة المحلية في سقطرى او ما يمكن لها مستقبلا ان تقدمه لمشروع الإقليم؟ ومن ثم يمكننا مناقشة الحقوق والهوية والمسميات ..


وفيما يلي قائمة ببعض الأرقام المأخوذة من مصادر متعدد قد تساعد على فهم التوازنات في أي شراكة مقترحة ..

• ملاحظة: الاحصائيات عائدة لعام 2004م أي قبل 15 عام وعلينا قياس النمو في كل محافظة لمعرفة ما يمكن ان تكون قد توصلت اليه الأرقام حاليا 


أولا.. المساحة الجغرافية

حضرموت: 193،032 كم²

شبوة: 47،728 كم²

المهره: 82،405 كم²

سقطرى: 3,796 كم² كم²


ثانيا.. عدد السكان


حضرموت: 1٬028٬556

شبوه: 470٬440

المهره: 88٬594 

سقطرى: 44٬120


• ملاحظة: نسبة الامية مرتفعة جدا في المهرة وسقطرى ومتوسطة في شبوة ..


المدن :

حضرموت: 14 

شبوه: 3 

المهره: 1

سقطرى: 1


ثالثا… الثروات الطبيعية:

حضرموت: النفط، الغاز، الزراعة، الموانئ, المنفذ البري

شبوه: النفط، النفط، الغاز، الزراعة، ميناء بالحاف

المهره: منفذ شحن

سقطرى: لا شيء


في استعراض مختصر لبعض اهم المؤسسات العاملة في حضرموت نستعرض فيما يلي بعض منها:

المنشئات التعليمية في 2013 تمتلك حضرموت: 776 منشأة بطاقة استيعابية: 300.000 طالب بالإضافة لجامعتين حكومية وعدد من الجامعات الخاصة بالإضافة لـ 40 مستشفى بين عام وخاص و82 مركز صحي، و 150 من مراكز الامومة والطفولة، و 303 وحدة رعاية أولية. وتنتج حضرموت 884.3 (ج.و.س) من الطاقة و 623.7 طاقة مباعة لـ قرابة 177.1 الف مسكن ومنشأة من اجمالي عدد المساكن البالغ 280210…. وللعلم فان هذه البنية المؤسساتية في حضرموت لا زالت غير كافية لابناء المحافظة انفسهم، وتتعرض للضغوط من المحافظات المجاورة، الا انها تستمر بموارد محلية وبدعم سخي من رجال الخير الحضارم المحسنين في تقديم خدماتها رغم الظروف القاسية.. ولا يوجد متسع من الوقت لاستيعاب كل هذه التفاصيل ولكن هذا ما ينبغي مناقشته في الاجتماعات المجدية والمثمرة من قبل أي جهة تريد ان تضع نفسها في محل مسئولية ومراجعة ان تكون مطلعة على مثل هذه الاحصائيات .. لتفهم كيف تتحدث بدلا من اطلاق التصريحات والجمل العنترية التي تفوق الحجم الحقيقي لبعض المكونات الجغرافية لهذا الإقليم.


ملاحظة: لن نتطرق لرؤوس الاموال الحضرمية في الداخل والخارج ونقارنها برؤوس الاموال من المحافظات الاخرى، والفرص الاستثمارية ودورها في توفير فرص العمل امام السكان المحليين .. ولن نناقش المؤهلات العلمية والتخصصات والخبرات المتوفرة بين ابناء حضرموت في الداخل والخارج وماذا يشكلون في موازين القوى البشرية .. سنترك هذا الموضوع لخيال القارئ …


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق