كيف يُهدد حزب الإصلاح الإخواني في اليمن أمن السعودية ؟

( نخبة حضرموت ) متابعات


في الصراع اليمني بين الحكومة الشرعية والتحالف العربي من جهة والحوثيين من جهة ثانية، كثيراً ما تكررت التساؤلات حول سبب جمود الجبهات العسكرية التابعة لحزب “الإصلاح” في اليمن، ولماذا يُفضّل الحزب عدم اتخاذ موقف حاسم في التقدّم نحو العاصمة صنعاء، برغم توفير الدعم الكامل من “التحالف العربي”، الذي يعتبر أنّ إبعاد الحوثيين عن الحدود السعودية هي مسألة أمن وطني بالنسبة للمملكة.
حزب “الإصلاح” اليمني، المحسوب على “الإخوان المسلمين”، ظلّ يستفيد من انضوائه تحت غطاء الشرعية، ويحاول غير مرة لتمديد نفوذه وبسط سيطرته على محافظات اليمن الجنوبية. لم يكن هذا مفيداً لإستراتيجيات “التحالف العربي” الذي تقوده السعودية. لم يُقدّم الحزب إضافات حقيقية لصالح “التحالف العربي” في مواجهته مع المشروع الإيراني في اليمن. لقد أخفق الحزب الإخواني في محاولاته بسط هيمنته على المناطق الجنوبية، الأمر الذي دفع قيادات عسكرية جنوبية إلى تخيير حزب “الإصلاح” بين خيارين: إما وضع ثقله العسكري والسياسي في معركة صنعاء، وهي المعركة الأساسية للحكومة الشرعية والتحالف، وإما الاستمرار في توجيه جهوده المعلنة والخفية نحو عدن، العاصمة المؤقتة المحررة.
وكتب الخبير العسكري الجنوبي، العميد خالد النسي، على صفحته على “تويتر” إنّ حزب “الإصلاح” خاسر إذا حاول تحويل معركته باتجاه عدن .وأضاف “ما تزال الفرصة مواتية أمام حزب الإصلاح لتصحيح الأخطاء؛ إذا سحب عناصره من أبين وشبوة وحضرموت باتجاه مأرب لمواجهة الحوثي، إذا كان هو عدوه بصدق، وحينها سيكون كل أبناء الجنوب إلى جانبه”. وتابع العميد خالد النسي أنّ حزب “الإصلاح” في الحقيقة “لم يخض حرباً حقيقية مع الحوثي، بل استثمر في الأزمة اليمنية منذ بدايتها، وكان يعلن بين فترة وأخرى عن معارك وانتصارات وهمية، ليس لها وجود على الأرض، وبقي يتعايش بسلام مع الحوثي، ويقدم له تسهيلات من خلال تهريب الأسلحة، وحصوله على معلومات عسكرية ساعدته على البقاء حتى اليوم”، بحسب تغريدته في “تويتر”.
وعلى الرغم من كشف القيادي الحوثي، محمد البخيتي، عن وجود هدنة غير معلنة مع “الإصلاح” لتجميد جبهات نهم وصرواح وغيرها، إلا أنّ مصدراً في داخل الحزب، قال لموقع “اليمن العربي” إنّ الهدنة كانت أحد بنود اتفاق سري بين الميليشيات الحوثية والإصلاح، مشيراً إلى أنّ الاتفاق قضى بتجميد الجبهات مقابل حماية الميليشيات لاستثمارات قيادات حزب الإصلاح الموجودة في العاصمة صنعاء. وأكد المصدر، أنّ نائب رئيس الجمهورية، الفريق علي محسن الأحمر، على علم بهذا الاتفاق، وباركه خوفاً على استثماراته التي بدأت الميليشيات الحوثية بالتنقيب عنها؛ استعداداً لنهبها قبل أن تتدخل قطر، عبر إيران، لمنع حدوث ذلك ، بحسب “اليمن العربي”.
ولفت موقع “اليمن العربي” إلى أنّ تركيا طلبت بالتزامن مع إيران التدخل لمنع تحركات الميليشيات التي تهدف أيضاً لتأميم الشركات والاستثمارات الخاصة بالزعيم القبلي ورجل الأعمال الإخواني، المقيم في أراضيها، حميد الأحمر، موضحاً أنّ الميليشيات كانت قد بدأت بالتحرك لنهب وتأميم شركة “سبأفون”، المملوكة لحميد الأحمر، ولكن إيران منعتها من ذلك، بطلب من تركيا؛ مقابل تجميد الجبهات المتاخمة للعاصمة صنعاء .
ولعل مثل هذه المعطيات تجعل من غير التجني أو المبالغة التقدير بأنّ حزب “الإصلاح” اليمني يُهدد مصالح المملكة العربية السعودية، ويهدد تأمين حدودها مع اليمن، ويشكّل خطراً أساسياً على أمنها، بشكل خاص، وعلى أمن الخليج، عموماً.
وفي أيلول (سبتمبر) 2019 دعا القيادي في جماعة “الإخوان”، حمود المخلافي، من أسماهم بأبناء إقليم الجند (محافظتي تعز وأب) إلى العودة فوراً من جبهات صعدة والالتحاق بمعسكرات خاصة تموّلها الدوحة. وقال المخلافي في بيان وزعه مكتبه الإعلامي “ندعو جميع أبنائنا من إقليم الجند المتطوعين للقتال في الحد الجنوبي للمملكة العربية السعودية، إلى تسريع العودة إلى جبهات الشرف والعزة والكرامة في محافظة تعز”.
وذكر تقرير نشرته صحيفة “العرب” اللندنية أنّ حزب “الإصلاح”، والذي انحصر دوره طيلة الفترات الماضية، وخصوصاً بعد إنهاء مشاركة دولة قطر في التحالف العربي، في التشكيك بالتحالف، ومهاجمة دولة الإمارات، وإرباك المشهد السياسي والعسكري والإعلامي.

ومنذ أواخر الصيف الماضي كانت ثمة محاولات حثيثة، قالت “العرب” اللندنية إنّ الدوحة تموّلها؛ لتفكيك جبهات صعدة على الحدود السعودية؛ بهدف نقل المواجهات إلى داخل العمق السعودي، من خلال الزج بعناصر إخوانية على صلة بحالة الإرباك التي شهدتها جبهة كتاف الصيف الماضي. وقالت مصادر “العرب” إنّ الإخفاق العسكري الذي نتج عن مقتل وأسر عدد كبير من الجنود في جبهة كتاف ووادي أبوجبارة ناتج عن تخاذل كتيبة معظم أفرادها من عناصر الإخوان، تركت مواقعها بشكل مفاجئ ما تسبب في التفاف الحوثيين على وحدات الجيش.
وترافقت عمليات التخاذل والإرباك الممنهجة في الجبهات، مع الحملة الإعلامية التي تهدف إلى سحب المقاتلين اليمنيين من صعدة وإظهار الصراع على أنه يمني-سعودي، متجاهلين أنّ السعودية التي تقود التحالف العربي جاءت في الأساس لنصرة اليمنيين ووقف التغول الحوثي الإيراني في اليمن.
وأرجعت مصادر “العرب” الضغط العسكري الذي تعرضت له جبهات صعدة والساحل الغربي (لا يسيطر عليها حزب الإصلاح) في 2019، إلى قيام حزب “الإصلاح” بتجميد المواجهات مع الحوثيين في معظم الجبهات التي يشرف عليها، مثل نهم وصرواح وتعز، إضافة إلى سحب مقاتلين من جبهات البيضاء والجوف ومأرب والزج بهم في معارك شبوة وأبين وعدن، وهو ما مكّن الحوثيين –وفقاً لتلك للمصادر- من نقل كتائبهم المقاتلة من تلك الجبهات ونقلها إلى صعدة والساحل الغربي. كما تسبب استفزاز حزب الإصلاح للجنوبيين بعودة عدد من ألوية العمالقة من الساحل الغربي إلى عدن كانت تقوم بمواجهة الحوثيين.
وخلال المواجهات بين المجلس الجنوبي ومقاتلين من “الإصلاح” شهدتها محافظات جنوب اليمن العام الماضي، كان لافتاً قدرة مقاتلي ميليشيات حزب “الإصلاح” على الحشد العسكري وفي أوقات قياسية، من خلال زجهم بالعشرات من الكتائب والمعدات العسكرية في معركة عدن وشبوة وأبين، في الوقت الذي ظلوا يتذرعون فيه بعدم حصولهم على الدعم الكافي من التحالف لاستكمال تحرير جبهات الشمال التي لا تبعد عن مواقع تمركزهم سوى بضع كيلومترات.
ولفتت تقارير إعلامية في وقت سابق عن بروز مؤشرات إلى وجود تناغم إخواني-حوثي في جبهات محافظة تعز، واستهداف القوات الحكومية التي لا تدين للإصلاح مثل اللواء 35 مدرع وكتائب أبوالعباس في وقت متزامن، وفقاً لـ “العرب”.
يُذكر أنّ حزب “الإصلاح” الإخواني حريص منذ أعوام على انفتاحه على الوجود الإيراني في اليمن، فقد أوردت “وكالة الصحافة الفرنسية” في تقرير نشرته في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) 2012، أنّ الحزب تحفّظ على الدعوة التي أطلقها أحد مسؤوليه، وجدد الحزب حينها تأكيده “تمسك الإصلاح بنهجه المنفتح على جميع الأصدقاء والأشقاء بما يخدم المصلحة العليا للوطن ويعزز علاقة اليمن بمحيطها الإقليمي والدولي”، وفق الفرنسية. وكان رئيس دائرة الإعلام بالحزب، فتحي العزب، طالب في 2012 بطرد السفير الإيراني محمود زادة من البلاد، وذلك إثر إعلان الرئيس عبد ربه هادي حينها عن اكتشاف 6 خلايا تجسس إيرانية في اليمن. وطالب العزب الرئيس اليمني وحكومة الوفاق بقطع العلاقات مع إيران نهائياً وطرد سفيرها من صنعاء، وفقاً لـ “الفرنسية”، وهو ما رفضه “الإصلاح”.


*مسلم عبد الودود / كاتب مصري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق