اجتماع الزُبيدي وجريفيث.. قضية الجنوب جزءٌ من معادلة الحل الشامل

(نخبة حضرموت) المشهد العربي

حراك دبلوماسي شديد الأهمية أجراه المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي الذي عقد لقاء مهمًا مع المبعوث الأممي مارتن جريفيث.

وبحث الجانبان خلال اللقاء، المستجدات السياسية والعسكرية والإنسانية في الجنوب، وجاهزية المجلس للانخراط بشكل جاد في العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

اللقاء الذي عُقِد في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، أكّد خلاله الرئيس الزُبيدي أن فاعلية حلول الصراع تتوقف على معالجة أسبابه المتجذرة منذ العام 1994، مؤكدًا أنّ الواقع على الأرض يتطلب صياغة مبادرة أممية لمفاوضات واقعية وجادة، لمعالجة الصراع الجنوبي الشمالي.

وشدد الزُبيدي، على ضرورة الاستجابة لتطلعات وخيارات شعب الجنوب، وإنهاء ملف الأزمة المتجددة.

وجاء اللقاء ضمن المباحثات التي تقودها الأمم المتحدة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وبدء عملية سياسية شاملة.

وعبر الرئيس الزُبيدي عن حرص المجلس الانتقالي الجنوبي على التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل، موضحًا أن القوات المسلحة الجنوبية تلتزم بحالة الدفاع، والاستعداد لصد أي عدوان على الجنوب.

وطالب بإجراءات شجاعة لمواجهة التحديات، وعلى رأسها عودة النشاط الإرهابي بعد خروج قوات النخبة الشبوانية، وتصاعد العمليات الإرهابية من الجماعات المتطرفة، ضد القيادات الجنوبية في محافظات أبين وشبوة ووادي حضرموت.

وحث المجتمع الدولي والتحالف العربي على الاضطلاع بدورٍ جادٍّ لمواجهة التحديات، مؤكّدًا أنّ هناك أزمة إنسانية تعصف بالجنوب واليمن، نتيجة انقطاع المرتبات، وانعدام الخدمات، وتفشي فيروس كورونا، وانهيار البنية التحتية، وغياب الدور الإنساني الإقليمي والدولي.

بدوره، عبر مارتن غريفيث عن أهمية المضي في العملية السياسية الشاملة برعاية الأمم المتحدة، لتحقيق سلام مستدام.

وأبدى قلقه إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والأمنية، معترفًا بحاجة البلاد إلى دعم إنساني وإغاثي.

مجريات هذا اللقاء المهم يمكن القول إنّها تمثّل ترجمة فعلية للنجاحات التي حقّقها المجلس الانتقالي على مدار الفترات الماضية.

“الانتقالي” الذي نجح في وضع الجنوب على طاولة الحل السياسي، ها هو يجلس اليوم على الطاولة، مُطالبًا بتحقيق تطلعات الشعب الجنوبي، كأحد بنود عملية السلام التي يتم تأسيس خطواتها ولبناتها الأولى في هذه الآونة.

“هذا الاجتماع” بين الزبيدي وجريفيث يحمل دلالة أخرى، مفادها أنّ الطرف الذي سعى لتهميش الجنوب وعدم إشراكه في مفاوضات الحل السياسي، وهنا الحديث بوضوح عن حزب الإصلاح الإخواني، ها هو اليوم يلملم آثار خسائره، بعدما حظيت المطالب الجنوبية باعتراف واضح، تجلّى في اجتماع جريفيث مع الرئيس الزبيدي.

وبالنظر إلى أهمية هذا الحراك، فإنّ المرحلة المقبلة قد تكون الخطوة الأهم للقضية الجنوبية، وذلك بالنظر إلى أنّ الجنوب أصبح طرفًا رئيسيًّا في معادلة الحل السياسي، وهو أمرٌ تحقّق بفضل الاستراتيجية الحكيمة التي اتبعها المجلس الانتقالي على مدار الفترات الماضية.

صحيحٌ أنّ إشراك الجنوب كطرف رئيسي على طاولة الحل أمرٌ يحمل أهمية بالغة، لكنّ الأهم يبقى هو تحويل هذه المشاركة إلى مكاسب تحقّقها القضية الجنوبية بما يرمي إلى تحقيق الحلم الأكبر المتمثل في استعادة الدولة وفك الارتباط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق